عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
28
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
جماعة ، حتى أسرع بالصلاة ، فتألم القادر بالله وغاضبه ذلك ، وطلب الشريف المرتضى شيخ الرافضة وكاتب السلطان وزيره ابن ماكولا يستحيش على الشيعة . ومن جملة كتابه : وإذا بلغ الأمير إلى الجرأة على الدين وسياسة المملكة من الرعاع والأوباش ، فلا صبر دون المبالغة بما توجبه الحمية . وقد بلغه ما جرى في الجمعة الماضية في مسجد براثا الذي يجمع الكفرة والزنادقة ومن قد تبرأ الله تعالى منه ، فصار أشبه شيء بمسجد الضرار ، وذلك أن خطيباً كان فيه يقول مقالاً يخرج به ، إلى الزندقة ، فإنه يقول بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم : وعلى أخيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، مكلم الجمجمة ، ومحيي الأموات ، البشري الإلهي ، مكلم أصحاب الكهف . فأنفذ الخطيب ابن تمام ، فأقام الخطبة ، فجاء الآجر كالمطر ، وكسر أنفه ، وخلع كتفه ، ودمي وجهه لولا أن أربعة من الأتراك حموه ، وإلا كان هلك والضرورة ماسة إلى الانتقام ونزل ثلاثون بالمشاعل إلى دار ذلك الخطيب ، فنهبوا الدار ، وعز الحريم ، وخاف أولو الأمر من فتنة تكبر . ولم يخطب أحد ببراثا ، وكثرت العملات والكبسات ، وفتحت الحوانيت جهاراً ، وعم البلاء إلى آخر السنة حتى صلب جماعة . وفيها توفي أبو الحسن أحمد بن علي بن الحسن البغدادي . قال الخطيب : كان ثقة من أهل القرآن والأدب والفقه على مذهب مالك . وفيها توفي عبد الجبار بن أحمد الطرسوسي ، شيخ الإقراء في الديار المصرية ، وأستاذ مصنف العنوان وألف كتاب المجتبى في القراءات . وفيها توفي عبد الرحمن بن أبي نصر التميمي الدمشقي ، المعروف بالشيخ العفيف ، قال أبو الوليد : وكان خيراً من ألف مثله إسناداً وإتقاناً وزهداً مع تقدمه . فيها توفي الأمير عز الملك محمد بن عبد الله بن أحمد الحراني الأديب العلامة ، صاحب التآليف . وكان رافضياً ، له كتاب القضايا الصابية في التنجيم ، في ثلاثة آلاف